خواجه نصير الدين الطوسي
6
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
المقدمة الأولى في العلوم الأولية إذا أدركنا حقيقة فامّا أن نعتبرها من حيث هي هي ، من غير حكم عليها ، لا بالنّفى ولا بالاثبات ، وهو التّصوّر ؛ أو نحكم عليها بنفي أو إثبات ، وهو التّصديق . أقول : خالف المصنّف سائر الحكماء في التّصديق ، فانّه عنده إدراك مع الحكم ، كما أنّ التّصوّر إدراك لا مع الحكم ، وعندهم أنّ التّصديق هو الحكم وحده ، من غير أن يدخل التّصوّر في مفهومه ، دخول الجزء في الكلّ . والتّصوّر هو الادراك السّاذج . فكأنّهم قسّموا المعاني إلى نفس الادراك وإلى ما يلحقه ، وقسّموا ما يلحقه إلى ما يجعله محتملا للتّصديق والتكذيب ، وإلى ما لا يجعله كذلك . كالهيئات اللاحقة به في الأمر ، والنهي ، والاستفهام ، والتمنّى ، وغير ذلك . وسمّوا القسمين الأوّلين بالعلم . وضمير « هو » في لفظ المصنّف في قوله « وهو التّصديق » يرجع إلى مصدر « أدركنا » كما هو في لفظه : « وهو التّصور » ، ولا يجوز أن يرجع إلى مصدر « نحكم » في قوله : « أو نحكم عليها » لأنّ ذلك يقتضي كون التّصديق هو الحكم وحده . قال : القول في التصورات وعندي أن شيئا منها غير مكتسب ، لوجهين . أقول : هذه الصيغة توهم جزئيّة الحكم ، ومراده كليّته ، مثل ما يقتضي دخول حرف السلب على النكرة .